عبد الفتاح اسماعيل شلبي
463
من أعيان الشيعة أبو علي الفارسي
أبو الفرج في الأغانى قال : « دار بين الخليل بن أحمد ، ومحمد بن مناذر الشاعر البصري كلام ، فقال له الخليل . إنما أنتم معشر الشعراء تبع لي ، وأنا سكان السفينة ، إن قرظتكم ورضيت قولكم نفقتم ، وإلا كسدتم « 1 » » . ويونس بن حبيب ( 183 ه ) يؤخذ رأيه في الشعراء اعتدادا به وتسليما فيقول : « لا أومئ إلى رجل بعينه » ثم يقول عبارته المشهورة : « امرؤ القيس إذا ركب ، والنابغة إذا رهب ، وزهير إذا رغب ، والأعشى إذا طرب « 2 » » . واتخذت رقابة النحاة في العصر العباسي مظهرا جديدا هو إصدار أحكامهم على الشعراء المعاصرين لهم ، أيحتج بشعرهم فتسلم لهم عربيتهم وتدون في الكتب أشعارهم ، وتجرى على ألسنة أهل العلم آثارهم ، أم لا يحتج فتسقط مكانتهم ويتعرض النحاة بذلك إلى قوارص هجو الشعراء ، ولاذع تعرضهم . روى أبو الفرج عن شيوخه قال : « كان الأخفش طعن على بشار في قوله : فالآن أقصر عن سمية باطلى * وأشار بالوجلى على مشير وفي قوله : على الغزلى منى السلام فطالما * لهوت بها في ظل مخضرة الزهر وفي قوله في صفة سفينة : تلاعب نينان البحور وربما * رأيت نفوس القوم من جريها تجرى وقال : لم يسمع من الوجل ، والغزل فعلى ، ولم أسمع بنون ونينان ، فبلغ ذلك بشارا فقال : « ويلي على القصارين : متى كانت الفصاحة في بيوت القصارين ! ؟ دعوني وإياه « فبلغ ذلك الأخفش ، فبكى وجزع ، فقيل له : ما يبكيك ؟ » فقال : « وما لي لا أبكى وقد وقعت في لسان بشار الأعمى ، فذهب أصحابه إلى بشار واستوهبوا منه عرضه ، وسألوه ألا يهجوه ، فقال : وهبته للؤم عرضه ! » فكان الأخفش بعد ذلك يحتج بشعره ليبلغه فكف بشار عن ذكره بعد هذا . وفي رواية أخرى أن سيبويه هو الذي عاب هذه الأحرف « 3 » ، وقد تعرض سيبويه من أجل ذلك لهجاء بشار ، ووقع في لسانه ، فتوقاه سيبويه بعد ذلك ، وكان
--> ( 1 ) الأغاني : 17 / 16 ط ساسى . ( 2 ) معاهد التنصيص : 1 / 69 ، مواسم الأدب : 1 / 213 . ( 3 ) رسالة الغفران : 364 .